Saturday, January 2, 2010

أبو الغيط و: 'لن يمر أي كلب من هنا'

أبو الغيط و: 'لن يمر أي كلب من هنا'


لن يمر أي كلب من هنا ' عنوان مقال لجنرال الاحتياط الإسرائيلي يوم طوف ساميا، في 20/5/2009 بجريدة 'هآرتس'، مضمونه عبارة عن حوار جرى بين الكاتب وجنرال مصري حول حدود قطاع غزة مع مصر، يؤكد فيه أنه لن يسمح الجنرال المصري لأي كلب (والمقصود هنا الفلسطيني) بالمرور من مصر إلى قطاع غزة المحاصر إذا تلقى أوامر واضحة من القاهرة، قفز إلى ذاكرتي هذا المقال، عند قراءة تصريحات معالي وزير الخارجية المصري لـ'الأهرام العربي' يوم 19/12 في معرض رده على موضوع الجدار الفولاذي أبرزها قوله: '.. ولكن المهم أن الأرض المصرية يجب أن تكون مصانة، ويجب ألا يسمح أي مصري بأن تنتهك'. لا أخفي هنا أني أتحفظ كثيرا مما يصدر عن العدو الإسرائيلي، وقاعدتي في التعامل مع المعلومات التي يكون هو مصدرها هي البحث عن نقيض الخبر وما وراء المعلومة، سواء الدافع إلى نشرها وإن أمكنني كذلك تحديد الهدف المراد، غير أن هذه القاعدة - أقر بمرارة- أنها لا تستقيم مع واقع الحال فيما يتعلق بنظام مصر، هذا الأخير كثيرا ما نفى أو أحجم عن التعليق عن تقارير إعلامية إسرائيلية تخص شؤونه الداخلية والخارجية، ثم سرعان ما تثبت الأيام صدقيتها قبل أن يؤكدها متأخرا.
أعبر هنا، ودون مزايدة أنني أترفع متكبرا عن تناول تصريحات هذا الوزير، ولن أضيع وقتي وجهدي في تذكيره بالقوانين الدولية، ولا قرارات الأمم المتحدة، ولا معاهدات جنيف، ولن أدعوه لمراجعة ما صادق عليه النظام المصري ذاته في قمة دمشق في 30/3/2008 بالالتزام بتعزيز التضامن العربي بما يصون الأمن القومي،و تغليب المصالح العليا للأمة العربية على أي خلافات أو نزاعات تنشأ بين بلدانها، ومواصلة تقديم أشكال الدعم السياسي والمادي والمعنوي للشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة (هكذا بالعبارة) ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ ولن أجعل من نفسي أضحوكة أمام العالم حين أذكره بنص ما وقع عليه نظام مصر نفسه، في قرار جامعة الدول العربية الصادر في 26/1/2009 :' 5- إنشاء هيئة عربية عليا في إطار جامعة الدول العربية تقوم بوضع الآليات اللازمة لإعادة الاعمار - في ضوء التبرعات المالية العربية - بما في ذلك إنشاء صندوق خاص بقطاع غزة. 7- تكثيف جهود الإغاثة والعون الإنساني للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة بالتنسيق مع جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، والطلب إلى المجالس الوزارية العربية المعنية بتقديم المساعدات العاجلة على نحو فاعل يلبي احتياجات السكان في قطاع غزة.' ناهيه عن مصادقته على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي جاء في جزئه (1) الباب الأول من مادته 20 نصا:' 3- لجميع الشعوب الحق في الحصول على المساعدات من الدول الأطراف في هذا الميثاق، في نضالها التحرري ضد السيطرة الأجنبية، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم ثقافية'. كما أعتذر للقراء عن عدم الاستدلال بآراء كبار العلماء الأزهريين التي حرمت غلق معبر رفح، واعتبرت هذا العمل مما يهدم أركان الدين، مستندين إلى صريح القرآن وصحيح الحديث، ولا حتى استعراض اراء خبراء القانون الدولي (المصريين) التي تجرم ذلكم العمل؛ ولن أرد على زعمه بأحقية مصر في ان تفعل ما تريد على أراضيها حماية لأمنها القومي، بواقع الحال الذي يمنعه من إرساء درع صاروخية هناك، أو تثبيت منظومة رادارات علاوة على بناء قواعد عسكرية، وهو الذي يقر بوجود 200 رأس نووية لدى العدو (أقصد إسرائيل وليس حماس)، ولن أجيبه عن شعاره الذي يرفعه 'مصر لن تدافع إلا عن نفسها' كذلك بواقع حاله، حين أرسل جنده لتحرير الكويت، أعتقد الأخيرة ليست محافظة مصرية، واليوم له أكثر من 3000 جندي خارج الحدود قطعا ليسوا في جولة سياحية.
ومن الأسباب القوية التي تمنعني من الاسترسال في هذا الاتجاه، أن عدوى العدو قد انتقلت إلى ضفتنا العربية على الصعيد الرسمي، العدو الصهيوني المجرم يبيع العالم ومن بينهم نحن كلاما مادته الأولية والنهائية هواء، ويمضي على معاهدات واتفاقيات ولكنه لا يقيم لها وزنا، وعلى الأرض يعمل بمقتضى مصلحته وإن خالفت مواثيقه كل المواثيق والقرارات الدولية، ويفرض سياسة الأمر الواقع وإن عارضها بالكلام كل العالم، وبهذا الأسلوب يعتقد أنه يحقق مصالحه وأهدافه، ذات السلوك يتبناه النظام المصري منذ إعلانه الحرب على العراق، وإلى اليوم يمعن في الفصل بين مواثيقه مع الدول العربية واتفاقياته وبين سياسة الأمر الواقع المناقضة لها تماما، المفارقة الوحيدة، أن العدو الإسرائيلي يعمل على بناء وطن له ودولة، والنظام المصري ليس بذات الهدف إطلاقا. لكل هذا لم يعد يفاجئني أبدا أي قرار مصري، ولا يستفزني أي تصريح من قبله، فالمسألة أصبحت واضحة بالنسبة إليّ على الأقل؛ وآخر مظاهرها الكاشفة لهذا الدجل السياسي والفاضحة في آن، أنه يقر ما جاء في تقرير غولدستون وما قبله من اعتبار أبرز الوجوه السياسية والعسكرية للعدو كمجرمي حرب، ويزعم تأييده لكل مسعى ينتهي بهم إلى المحاكمة، وفي الوقت الذي تلاحقهم فيه العدالة في الدول الغربية (بلجيكا.اسبانيا. بريطانيا) يقوم باستقبالهم بصفتهم أصدقاء أهل للترحاب، ويمنع أي تحرك على الهيئات المستقلة أن ترفع ضدهم قضايا في مصر. ما يدعوني في مثل هذا القرار(بناء الجدار الفولاذي) للوقوف عنده، هو البحث بجدية وجرأة في مسألة الموقف الرسمي العربي من سياسة النظام المصري تجاه غزة، وماذا عن القرارات السابقة الذكر التي صادقوا عليها، سواء في قمة غزة وقمة الكويت، أو على مستوى جامعة الدول العربية، من وزراء الخارجية إلى المندوبين الدائميين ! هل زعماء الدول العربية وزعماء دول العالم الإسلامي لا يملكون أدوات الضغط على النظام المصري للعدول عن قراره؟ أم أنهم يدعمونه وإن كانت النتيجة إبادة لمليون ونصف مليون عربي مسلم أعزل يعيش تحت حصار المحتل الصهيوني؟. الإجابة عن التساؤل الأول لا يمكن أن تكون بالنفي، فالأدوات لو صدق الدعم لأهل غزة تبدأ بتجميد العلاقات الاقتصادية عمليا (وهذا ما أعلنته بعض المنظمات الغربية كمنظمة تضامن من أجل فلسطين وسلام لأطفال العالم بمقاطعة السلع المصرية) إلى سحب السفراء وإعلان البراءة من هذا الجدار المخزي، فقد فعل ذات الخطوات بعض هؤلاء الزعماء ليس مع النظام المصري بل مع أنظمة غربية قوية، تربطهم بها مصالح أهم وأخطر، نتيجة مسائل (شخصية) تافهة لا ترقى بأية حال لخطر إبادة شعب، لتبقى الإجابة عن التساؤل الثاني رهينة مواقفهم في الأيام القليلة القادمة، وإن كنت لا أراهن عليها فصمتهم يفسر مواقفهم ويترجمها.
أخيرا أوجه خطابي لقادة الولايات المتحدة، بما أن معظم أنظمتنا العربية مجرد هيئات إدارية وعسكرية تابعة لها، أن السياسة الحالية التي تقمعون بها هذه الأمة لا تخدم بالمطلق مصالحكم على المديين المتوسط والبعيد، وشعور مرارة الإخفاقات المتراكم في أنفسنا لن يستمر على حاله أبد الدهر، هذا ليس تهديدا بل هكذا تتطور المجتمعات الذي تقتضيه سنة الحياة، التي مهما أوتيتم من قوة لن تغيروها ولن تعطلوها، وعليه تيقنوا أن شعوب هذه الأمة تحمل الدول الغربية مسؤولية دعمها لهذه الأنظمة لتقف في وجه خياراتها المشروعة، كما تحملها كل الخسائر التي لحقت بها سواء الماضية أو الحالية واللاحقة إلى حين التغيير ، ولا أعتقد أن الحساب يكون ساعتها يسيرا، يبدأ بكنس أي كلب حراسة لكم من هنا




Ahmed Ata Almahallawi
Freelancer
IT
IT Help Desk,
SEO experience,PHP,C#,ASPX
Al alami st
Gaza -jabaliaGaza Strip
Palestine
Marital Status: Single 
ahmed.almahallawi@gmail.com
DOB: 05/10/1984
29/12/2013

Article To PDF تحميل المقال بصيغة